ابن عربي
258
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
آمنة ، فأصابها ، فحملت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم مرّ بامرأته تلك ، فقال لها : هل لك ؟ قالت : لا ، مررت بي وبين عينيك غرّة ، ودعوتك فأبيت ، ودخلت على آمنة فذهبت بها : تخبّرك اللّه من آدم * فما زلت منحدرا ترتقي فقيل لآمنة : إنك حملت بسيد هذه الأمة يقول لك الملك ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، وقائم وقاعد ، يأخذ بالمراصد ، في طرق الموارد ، وسميته محمدا . وروينا من حديث ابن جهضم ، عن محمد بن القاسم ، عن محمد بن عبيد ، عن محمد بن صالح ، قال : بينما أنا في الطواف ، نظرت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة ، وقد شخص ببصره نحو السماء ، وهو يقول : يا من وفد العباد إليه ، ذهبت أيامي ، وضعفت قوتي ، وقد فررت إليك إلى بيتك المعظم المكرم بذنوب كثيرة لا تسعها الأرض ، ولا تغسلها البحار ، مستجيرا بعفوك منها ، وحططت رحلي بفنائك ، وأنفقت مالي في رضاك . فما الذي يكون من جزائك يا مولاي ؟ ثم أقبل على الناس بوجهه ، فقال : معاشر الناس ، ادعوا لمن وكزته الخطايا ، وعمرته البلايا ، ارحموا أسير ضرّ ، غريب فاقة ، سائلكم : بالذي قد عمتكم الرغبة إليه ، ألا سألتم اللّه عز وجل أن يهب لي جرمي ، ويغفر لي ذنوبي . ثم عاد فتعلق بأستار الكعبة ، وقال : إلهي وسيدي عظيم الذنب مكروب ، وعن صالح الأعمال مطرود ، ذا فاقة إلى رحمتك . قال محمد بن صالح : ثم رأيته بعرفات ، وقد وضع يساره على أم رأسه ، وهو يصرخ ويبكي ويشهق ، ويقول : إلهي وسيدي ومولاي ، أضحكت الأرض بالزهر ، وأمطرت السماء بالرحمة ، والذي أعطيت الموحدين إن نفسي لواثقة لي منك ، وكيف لا يكون كذلك وأنت حبيب من تحبب إليك ، وقرة عين من لاذ بك وانقطع إليك ، حقا حقا أقول : لقد أمرت بمكارم الأخلاق ، فاجعل قرائي منك عتق رقبتي من النار . وممن دعا فهتف بإجابته ، ما كتب إلينا عبد الرحمن ، عن أحمد بن ظفر ، عن أحمد ، عن الحسن ، عن هلال بن محمد ، عن عمر بن أحمد ، عن عبيد اللّه ، عن زكريا ، عن الأصمعي ، عن سفيان بن عيينة ، قال : سمعت أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : السائل سائل انقضت أيامه ، وبقيت آثامه ، وانقضت شهواته ، وبقيت تبعاته . ولكل ضعيف قرى ، فاجعل قراي الجنة . ثم كتب : وحدثنا أحمد ، عن الحسن ، عن عبد العزيز بن جعفر ، عن حمزة بن محمد بن عيسى المدائني ، قال : تعلّق شاب بأستار الكعبة ، وقال : إلهي لا لك شريك